الشنقيطي
453
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
إليهم البتة ؛ لأن قوله لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً أي قاربت تركن إليهم هو عين الممنوع ب وَلَوْ لا الامتناعية كما تر . ومعنى تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ : تميل إليهم . قوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [ 78 ] الآية . قد بينا « في سورة النساء » : أن هذه الآية الكريمة من الآيات التي أشارت لأوقات الصلاة ؛ لأن قوله لِدُلُوكِ الشَّمْسِ أي لزوالها على التحقيق ، فيتناول وقت الظهر والعصر ؛ بدليل الغاية في قوله إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ أي ظلامه ، وذلك يشمل وقت المغرب والعشاء . وقوله وَقُرْآنَ الْفَجْرِ أي صلاة الصبح ، كما تقدم إيضاحه وأشرنا للآيات المشيرة لأوقات الصلوات ؛ كقوله : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ [ هود : 114 ] الآية ، وقوله : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) [ الروم : 17 ] الآية . وأتممنا بيان ذلك من السنة في الكلام على قوله : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ( 103 ) [ النساء : 103 ] فراجعه هناك إن شئت . والعلم عند اللّه تعالى . وقوله تعالى : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 ) [ 81 ] . الحق في لغة العرب : الثابت الذي ليس بزائل ولا مضحمل . والباطل : هو الذاهب المضمحل . والمراد بالحق في هذه الآية : هو ما في هذا القرآن العظيم والسنة النبوية من دين الإسلام . والمراد بالباطل فيها : الشرك باللّه ، والمعاصي المخالفة لدين الإسلام . وقد بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الإسلام جاء ثابتا راسخا ، وأن الشرك باللّه زهق ؛ أي ذهب واضمحل وزال . تقول العرب : زهقت نفسه : إذا خرجت وزالت من جسده . ثم بين جل وعلا أن الباطل كان زهوقا ، أي مضمحلا غير ثابت في كل وقت . وقد بين هذا المعنى في غير هذا الموضع . وذكر أن الحق بزيل الباطل ويذهبه ؛ كقوله : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 48 ) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 ) [ سبأ : 48 - 49 ] ، وقوله : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ [ الأنبياء : 18 ] الآية . وقال صاحب الدّر المنثور في الكلام على هذه الآية الكريمة : أخرج ابن أبي شيبة « 1 » ، والبخاري « 2 » ومسلم « 3 » ، والترمذي « 4 » والنسائي ، وابن جرير « 5 » وابن المنذر ، وابن مردويه
--> ( 1 ) المصنف ، كتاب المغازي حديث 18752 . ( 2 ) كتاب التفسير حديث 4720 . ( 3 ) كتاب الجهاد والسير حديث 87 . ( 4 ) كتاب تفسير القرآن حديث 3138 . ( 5 ) جامع البيان 15 / 102 .